السيد محمد تقي المدرسي
86
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
بالحديث ضد العاملين في سبيل اللَّه سبحانه وتعالى . فهم لم يعملوا لكي يفهموا معنى العمل ، ولكي يعرفواكيف يواجه العاملون التحديات والصعوبات ، والظروف المعاكسة ، بل إن قصارى جهدهم أن يسلّطوا الأضواء علىالأخطاء والسلبيّات - إن وجدت - ، وبسبب هذه الروح التثبيطية نرى أن عدد العاملين ينقص يوماً بعد آخر . هذا في حين أن القرآن الكريم يقول : ( الَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَافِي السَّمَآءِ ) ( إبراهيم / 24 ) . فالإسلام يوصينا بنشر الكلمة الطيبة ، ويأمرنا بالتواصي بعمل الخير ، وإشاعةالحسنة ، وينهانا عن إشاعة الفاحشة . . وكل ذلك ليكون المجتمع حيوياً ومتفاعلًا ، ولكي يتحوّل إلى مجتمع حضاري يبنيصرح الحضارة الشامخ من خلال التحلّي بأخلاقيات المجتمع المتحضّر التي تقف في مقدّمتها النظرة الشمولية إلى الدينالإسلامي الحنيف ، واجتناب النظرة التجزيئية الضيّقة التي تعتبر سبباً رئيسياً من أسباب الجهل والتخلف ، والتي كانتوما زالت السبب الكامن وراء عدم فهمنا الصحيح للمفاهيم والتعاليم والأحكام الإسلامية ، وخصوصاً تلك المرتبطةببناء المجتمع المتحضر ، الذي تسوده روح التضامن والتكافل والتعاون . .